

سامي يرسم شعورا
يحب سامي أن يرسم عالمه الذي يحيط به، لأنه بالنسبة له مليء بالأشياء الجميلة والملهمة، كصوت الترن - ترن لعربة المثلجات الموجودة آخر الشارع، ودفء شمس الخريف على وجهه، والعمل الشاق لأنثى طائر أبي الحناء وهي تبني عشها. حين يرى سامي شيئًا يعجبه تجتاحه مشاعر فياضة، تتسلل کفراشة إلى عقله ثم إلى قلبه ثم إلى أقلامه، لتخرج على ورقته في شكل دوامة من الألوان.
لكنه يصاب بالإحباط حين لا يجد من يفهم لوحاته في المدرسة أو حتى في البيت. ورغم أن ذلك لا يوقفه عن رسم ما يشعر به، إلا أنه يتخلى عن الرغبة في عرض لوحاته على الناس حتى يأتي اليوم الذي يلتقي فيه سامي بجارته الجديدة سلوى، فيتفاجأ بإعجابها الشديد برسوماته، وقدرتها على فهم المشاعر الكامنة فيها. عندها فقط يدرك سامي بأنه قد عثر أخيرًا على روح طيبة تفهمه جيدًا، وتفهم ما يريد قوله في لوحاته.
هذه القصة الرقيقة المفعمة بالفن والمشاعر، تؤكد لنا بأنه لا توجد طريقة نمطية وحيدة لعمل الأشياء، وأننا كبشر نتوق دومًا للفهم والتقدير حتى حين تختلف أساليبنا في التعبير. وأننا بقليل من التعاطف والصبر سنفهم ونقدر بعضنا بعضًا.

